في يوم رحيلك … هل دريت …؟؟؟

هل دريت  …

في يوم رحيلك جعلوني أخلع قرطي أذني.. وأمسح الكحل من عيني … وأن أستحم لأدخل العدة…

أليس شيئاً عجيباً ؟؟؟

أخبروني وحذروني..  لاتتزيني .. لاتتعطري ومن اليوم لن تخرجي حداداً..

لايعلمون أن العطور قد فقدت أريجها برحيلك، وأن الزينة قد فقدت بهائها برحيلك وأن الخروج لم يعد له معنى بدونك…

فكيف أخرج  وإلى أين، وكيف سأذهب وكيف أرجع؟؟؟

هل دريت…

توقف الزمن وتوقف السير.. عرفت ذلك حين توقف جوالي عن الرنين باسمك… لم يعد لشاشة الجوال معنى

كانت سجلات شاشتي ممتلئة بمكالماتك من أولها لآخرها … والآن امتلأت بأسماء لامعنى لها وأشخاص قلما مررت ببالهم .. أشخاص لم أكن في دائرة اهتمامهم يوماً …

هل دريت… لقد أجلسوني في صف طويل لأستقبل العزاء فيك… وهل دريت بأن البيت قد امتلأ بأشخاص غرباء لا أعرفهم يعزونني فيك…

فلتكن آخر الأحزان يقولون…

عبارات جوفاء فقدت معناها من كثرة الترداد.. مجرد تأدية واجب  لا غير..

في حفل زفافي كم تعبت وأنا أستقبل المهنئين وأنا بجوارك… أليس غريباً أني تعبت وأنا أستلم العزاء من ذات الأشخاص الذين لا أعرفهم في رحيلك..؟؟؟

هل دريت… قد ضيفوا الغرباء رزاً أبيض ناصعاً كما تحب..

ولكني لم آكله بدونك.. كيف آكل بدون ان نتشارك الطبق ذاته…

هل دريت…

أني قد صرت غريبة بدونك؟؟ غريبة وسط أهلي وغريبة وسط أهلك.. لم يعد لي انتماء بدونك.. من يناديني لأجلس بجواره من بعدك؟؟ من يفسح لي مكاناً ومن يشاركني طبقي ..

هل دريت…

أني تذكرتك في كل صلاة مكتوبة منذ رحيلك .. أني تذكرتك مع صوت كل مفتاح يدور في الباب .. أني تذكرتك في كل وجبة سحور وإفطار مرت بدونك… أني تذكرتك في كل طبق لم تشاركني إياه ,, وكل كوب عصير بارد لن نشربه سوياً ،،

هل دريت؟؟ كان ملمسك بارداً حين احتضنتك للمرة الأخيرة، رائحة المسك تعبق من وجهك النائم .. لم تطوقني بذراعيك كما تفعل دوماً حين أضمك … تعالت الصيحات وتعالى صوت البكاء أصوات النحيب الحادة كالسكين يقطع  قلبي ويفتته أشلاء ..

ثيابك متناثرة هنا وهناك… تملأ الدواليب والخزائن.. حذاؤك كما تركته بانتظار صاحبه لينتعله …السراويل والقمصان البيضاء تذكرني بقلبك الابيض …

هل دريت … قد عادت الأرض للدوران، وعاد الموظفون لوظائفهم وعادت الوجوه للضحك والبسمات.. هكذا بكل بساطة؟؟

قالوا لي هذه سنة الحياة.. عاد الجميع لحياتهم وضحكاتهم وأسواقهم وملهياتهم … هكذا بكل بساطة…؟؟؟

قد طرت إلى أرحم الراحمين، وتركتني ممزقة الجناح…

سافرت إلى أرض كلها مخمل وحرير واستبرق وتركتني على أرض محترقة…

الحمد لله … يارب ارزقني الرضى والحمد والشكر على نعمك التترا …

وداعاً للآلام… وداعاً لوخز الإبر وجلسات الغسيل الطويلة وساعات الانتظار في الطوارئ…

قد عدت شاباً معافى عند ربي، لحيتك سوداء وجميلة، وبطنك لم تعد تشكو انتفاخاً مؤلماً بعد الآن … لن يؤلمك ظهرك بعد اليوم وداعاً للفشل الكلوي ولتليف الكبد … وداعاً لالتهاب الدم، وداعاً لنقص الصفائح الدموية، المسك يجري في عروقك يا حبيبي ..

اليوم سأدعو لك كما أدعوا دوماً بالرحمة والمغفرة عسى أن تصلك دعواتي وبعضاً من الحنين …

Advertisements
نُشِرت في ذكريات | أضف تعليق

في عالم تويتر.. غلطة الشاطر بألف هاشتاق..

السلام عليكم …
.
.
.
أنا غبية …
نعم أنا غبية وهبلة وذكائي محدود …
ارتحت يا شيخ تويتر… ارتحت…
.
.
.
.
.
.
اعتـــــــــــــــــــــــــذار …
لكل أعزائي في تويتر وكل الفولورز ومن أقوم بمتابعتهم .. لقد تعبت …
بعض الصديقات يعتبن علي عدم تواجدي في تويتر مع أني أعتبر نفسي الحاضرة الغائبة … فأنا حاضرة بما أقرأه من جديد ومتجدد وغائبة لأنني لا أرد ولا أقوم بالتغريد إلا لماماً …
وهذا قد يكون شيئاً غريباً بالنسبة لشخص ثرثار مثلي … لكن يا جماعة إذا عُرف السبب بطل العجب …

فأولاً … أنا أعتبر نفسي شخصية من النوع العاطفي… 140 حرف لا تكفي لأعبر عن عطسة أو كحة أو إغماضة عين فما بالكم برد … قولوا عني مجنونة لكن هذا هو الحال …

وثانياً: فإن تويتر –بخلافي- يعتبر أن إيصال فكرة في حدود 140 حرفاً هو غاية الذكاء والإبداع … في حين لا أرى تغريدات عامة المناقشين في التايم لاين تتجاوز الـ خخخخ والـ ههههه والوجوه التعبيرية ..

إن مبتكر تويتر هو شخص شمالي على الأرجح وهذا النوع من الشخصيات وحسب بوصلة الشخصية –فن قراءة الشخصيات و لاتسألوني شرحاً مختصراً لهذا الكتاب- هو لا شك شخص شمالي التفكير بمعنى أنه عقلاني من النوع الذي يركز على مسألة واحدة وفي اعتقادي أنه حسي المشاعر كذلك… هذا إن كان يمتلك مشاعر أصلاُ …

حين ناقشت صديقتي العزيزة أنهار مساوئ ومحاسن تويتر وعقدنا المقارنات خلالها أشادت -حفظها الله- بميزة لتويتر لا توجد في غيره من مواقع شبكات التواصل الاجتماعي …
قالت بأن تويتر ألغى المسافات بين فئة الشباب والشيوخ والعامة وغيرهم من علية القوم فصار بالإمكان أن تتحدث أختكم العبدة لله مع أسماء ضخمة وفخمة من أمثال القرني والعودة والعريفي وغيرهم …
علماً بأن ((غيرهم)) هذه هي دائرة واسعة بحجم خرم الاوزون يدخل فيها الغث والأكثر غثاثة بدءاً من الليدي قاقا ذات الإبط المصبوغ بالأزرق وانتهاء بمتابعة يوميات كلب النجمة كيم كارديشيان …

وإذن … فقد رفعت الراية البيضاء أمام هذا الرد المفحم … ولمن يقول لي وبالفم المليان أن الفيس بوك به كل أولئك المشاهير والعظماء كذلك، أقول لهم أن تويتر يسمح لأي شخص بالرد كائن من كان بمجرد أن تعمل له منشن بخلاف قيود الفيس بوك والتي تقضي بوجودك في قائمة أصدقاء ومعارف الشخص حتى تتمكن من الرد عليه الا إذا كان حسابه مفتوحاً للجميع …

على كلٍ .. هو أمر جميل ومشجع ويجعلني أتنطط من الفرحة كوني أستطيع أن أقول: (احم احم … أمس يا جماعة صبحت على الشيخ العريفي وقلت له كذا وكذا…) …
لكن بالطبع ليس من الضروري أن يعرفوا بأن الشيخ تجاهلني وأعطاني طناش ولم يرد على تصبيحي عليه ولا على لائحة الأسئلة الطويلة العريضة التي وجهتها إليه ولا رابط مدونتي المتواضعة ..
مع أني أرسلت وألححت لعدة شيوخ وأكاد أجزم بأني لو أرسلت لمشعوذ أو منجم أو حتى لأحد مفسري الأحلام لرد علي في التو واللحظة …

ومن الأمور التي تجعلني أتنطط من الفرح كذلك هو أن تويتر يشبع غريزة اللقافة والفضول الموجودة عندي بما يختص بآخر الأحداث وأخبار الشيوخ وأرائهم أولاً بأول … ولا بأس لو تضمن ذلك شيئاً من حياتهم الشخصية … إنه يذكرني بصحف التابلويد أو بزميلة نمامة لا عمل لها سوى الاتصال بي وإبلاغي بآخر أخبار فلانة وزعطانة وأول جملة تسبق على لسانها هي: عرفتي ايش صار..؟؟ ولا تقولوا لي (ما معنى الله الصمد؟؟؟) … ولكل من يستغرب هذا السؤال مراجعة تدوينتي السابقة: (هل تعرفون مامعنى الله الصمد؟؟)

وهذا ما حدث عندما همس تويتر في إذني يقول: عرفتي ايش صار…؟؟
وهذه الجملة عندما ترتبط بشخصية مشهورة مثل العريفي فلا بد عندها من أن تتحول أذناي إلى ما يشبه طبق الاستقبال أو رادار ساهر لتنشط حواسي كلها بما فيها حاسة الشم .. لأتمكن من الإلمام بالسالفة بكافة تفاصيلها…

والذي صار يا جماعة الخير أن العريفي أصدر تغريدة قد يعتبرها البعض نوعاً من الطيش وربما كبوة الحصان … ما فتح عليه وابلاً من القذائف والقنابل سالت على إثرها الدموع والبرابير … حتى أنهم قاموا بهشتقته في صفحة خاصة … وهذا في عرف التويتريين بمثابة الصلب وأنت على قيد الحياة …

وبالمختصر المفيد فقد جاء في تغريدات الشيخ محمد العريفي حين طرح موضوعاً حول (الأمور التي يرى أن المرأة فضلت بها على الرجل)…
قال: (كونك تقعدين 7 أيام شهرياً بلا صلاة.. و7 أيام في رمضان بلا صيام.. وتسمعين الأذان في شدة حَرّ الظُّهر وتصلين بالبيت وحنا نخرج للمسجد.. أليس في ذلك راحة لكم)؟؟؟
قال: يكررن مقولة: (ضحيت عشانك)… ؟؟؟
وقال: (والله قهرونا النساء بهذهالكلمات) ؟؟؟
وتساءل: (وش ضحيتوا به.. الرجال جاؤوا لكم بالمسكن والشغالات والسواقين) ؟؟؟
وكان رده على إحدى الفتيات التي قامت بالرد عليه بقوله:
(أختي أعصابك علينا.. أشغلتونا آلام.. ولادة.. دورة.. مدري إيش !! كلش له حبوب تسكن ألمه بـ5 ريال.. لو تمسكين زحمة الدايري بالشمس عرفتي معاناتنا)؟؟؟

أنا لست هنا لمحاكمة العريفي فمن عُشه من زجاج لا يقذف المغردين بالنبلة –هذه أداة لصيد العصافير- … بالإضافة إلى أن لحوم العلماء مسمومة كما أفتى البعض…
لكن بما أني لم أستطع المشاركة لأسباب تويترية حرفية بحتة ولاعلاقة لها بمستوى ذكائي بتاتاً … فقد رأيت أن أضمن ردي في موضوع سأقوم بإرساله على تويت ميل فيما بعد … وفي مدونتي كذلك…

ما حصل أنني انتفشت غضباً وحنقاً في البداية لكني حين هدأت وفكرت في الموضوع وجدت أن الشيخ قد يكون محقاً بعض الشيء… لكن هذا لا يعني أنني أوافقه في كل ما يقوله …
جل ما أعتبه عليه أنه تكلم عن فئة معينة من المجتمع وهي الفئة التي ينتمي إليها هو على الأرجح وهي بالتأكيد لا تمثل الجميع..

الشغالة والسواق ليست ترفاً تحظي به كل فتاة سعودية … أعرف فتيات فاتحات لعدة بيوت وليس بيتاً واحداً يصرفن على الأب والأخ والزوج والأبناء … بينما يقبع أصحاب الشنبات على الشيشة والمعسل وفي الاستراحات دون أي دور يذكر لا مادياً ولا معنوياً … يعني لا في العير ولا في النفير…

وبالنسبة للآلام التي تقدر بخمسة ريالات فهذا كذلك هو ضمن دائرة ضيقة من النساء ولايمكن تعميمه… فهناك فتيات يعانين من آلام حادة يتناولن على إثرها أدوية قد تسبب الفشل الكلوي مثل دواء بونستان ويضطرهن الألم أحياناً لتعاطي إبر مسكنة كل شهر… وبغض النظر عن الآلام فإن مجرد البقاء في هذه الأيام دون صيام أو صلاة هو أمر كئيب وليس فيه أي راحة أو سعادة كما يزعم..

ثم إن زحمة الدايري تحت أشعة الشمس أليست في سيارة مكيفة أم أن من يستطيع توفير سائق وخادمة لا يستطيع شراء سيارة بمكيف …؟؟؟

لكن هذا لا يمنع أنه قد يكون محقاً بعض الشيء بالنسبة لبعض النساء اللاتي لا هم لهن سوى الأسواق ولقاء الصديقات في الكافيهات وترك الأبناء للشغالات والسائقين ..
ولأكون منصفة فإن الشيخ كما كال الصفعات للنساء فقد وجه بعض اللكمات للرجال كذلك وذكر انشغال الأزواج بالطلعات والربع والأصحاب..

يقول المثل: لكل جواد كبوة… لكن في عالم تويتر فإن غلطة الشاطر بألف هاشتاق …
وإن طاح الجمل كثرت سكاكينه فما بالكم بنســــر محلق مثل الشيخ العريفي…

غفر الله لشيوخنا وجزاهم عنا خير الجزاء وتجاوز عنا وعنهم الزلات وهداهم وإيانا لما فيه الخير والصلاح,,,

ملاحظة:
لمن لا يعرف ما هو “الهاشتاق” ؟؟؟؟؟؟؟
فهو مساحة لفضح الناس وتعريتهم والتشهير بهم في تويتر.. هذا تعريفي الشخصي …

وعلمياً:
فإن الهاش تاق هو كلمة تأتي بعد هذه العلامة # الفائدة منه حصر جميع المشاركات التي تتحدث بموضوع ما بصفحة واحدة بغض النظر عن متابعتك للمتوتر او لا..
عند تفاعل الناس مع الهاش تاق سوف تجد العديد من التغريدات بمكان واحد دون عناء البحث…
اذاً الهدف من الهاش تاق هو ترتيب وتصنيف المواضيع وسط زحمة التغريدات في تويتر…

نُشِرت في نقد اجتماعي | 5 تعليقات

تجربتي مع تويتر… لله ثم للتاريخ …

السلام عليكم,,,
الكرتونة مصطلح يعبر به الحجازيون عن الشخص الساذج الذي يعبر الرقم صفر لديه عن مستوى مخزونه من التجارب.. قرأت مرة عن أحد الكراتين الأمريكية –وصدقوا يا قوم فالأمريكان فيهم كراتين- وهذا حقهم الطبيعي كونهم من جنس البشر.. أقول أن أحد الكراتين الأمريكية أرسل مرة جهازه البي سي (الكمبيوتر الثابت) إلى الطبيب الآلي يشكو فيها تعطل (حامل أكواب القهوة) … كان الكرتونة يقصد بالطبع مخرج السي دي .. وإن كنت قد ضحكت يومها على سذاجته حتى استلقيت على قفاي كما يفعل الخلفاء في قصص ألف ليلة وليلة مما خفف كثيراً من عقدة النقص التي أشعر بها نحو الغرب، إلا أن تجربتي مع تويتر جعلتني أفكر كثيراً في أنني ربما كنت قد غلوت بعض الشيء في شعوري .. فأنا إنسانة متعلمة وفاهمة ولست (جاية من ورا القاموسة عدل) كما يقول المصريون، بالعكس فأنا (كملت علامي وبفك الخط اليعربي والعنقليزي معاً).. كما أنني جامعية ولست (دبلوم صنايع) –مع احترامي للصنايعية في كل مكان- لكن غابة تويتر بتغريداتها وطيورها العجيبة جعلتني أشعر بأنني لا أقِل سذاجة عن أخي الأمريكي وهي أخوة ميثاقها (التنسيم والتفهية وعدم معرفة فين الله حطني)…
إنه شعور يذكرني بأول يوم دراسي في الصف الأول الابتدائي، حيث تتدفق جموع البشر بكل الأحجام والأشكال وتتصاعد أصوات الميكروفون تنادي بأسماء الطالبات في الفصول وأنا لا أدري أين فصلي ومن هي أبلتي، ومع أنني كنت في بداية الأمر ممسكة بيد ابلة هناء لأن هدفي الأول كان الاطلاع على تغريداتها إلا أنه في خضم ملايين الشخوص الالكترونية فقد أفلتت يد ابلة هناء مني وصرت ابحث كالمجنونة عن سبيل يعيدني إلى مكانها مجدداً وأنا استحضر في طريقي آية الكرسي وكل تجاربي الانترنتية على الفيس والمنتديات ومواقع الشبكات الاجتماعية وفي النهاية اكتفيت بإرسال رسالة sos (النجدة) لا ادري أرسلتها لمن وأغلقت التويتر وأنا استعيذ بالله من هذا المكان المليء بالطلاسم والرموز والأشبه بالحوزات العلمية بكل ما فيها من خرافات أو المعابد الفرعونية التي يعتقد البعض بوجود لعنة تلاحق كل من يقوم باقتحامها وتعكير صفو أهلها …

عندما كتبت أختي الحبوبة فاطم موضوعاً في طهر تحث فيه الأعضاء على نشر مجتمع طهر عبر تويتر لم يستجب الكثيرون… والسبب في رأيي هو أنه موقع معقد لمن تعود على الفيس وكنت واحدة من أولئك والحق يقال أني كنت أرى رابط الموضوع يتحرك من اليمين إلى اليسار وفي كل رد وموضوع كان تويتر يتقافز هو والفيس ويوتيوب على يسار الشاشة – في كل نقرة أمام وجهي مُخرجاً لسانه … وكنت أتظاهر بعدم رؤيته لأنه كان يشعرني بقلة الحيلة والغباء وعدم القدرة على مواكبة التطور–الله يسامحك يا طهر على هذا التحديث- …

وفي يوم أرسلت إلي فاطم رابطاً عن موضوع من كتابة أخيها -ابن أبلة هناء- في تويتر عن الشقيري وبرنامجه خواطر وهو من البرامج التي أعدّها قيمة بالنسبة لي وكان الرابط على جهازي الاي بود وتصفحت الموضوع وأعجبني ثم وجدت تغريدات أخرى قرأتها جميعاً مرة واحدة حتى وقت متأخر من الصباح وهذا طبعي حين أجد شيئاً يعجبني لأقرأه لا أتركه حتى أنهيه مرة واحدة ثم أظل باقي وقتي أتحسر على ذلك، ونهم القراءة هذا شبيه بشرب الملوخية من الحلة (القدر) أو تناول شوربة لسان العصفور بالمغرفة.. على كلِ وبدون استطراد … قرأت المواضيع وأنهيتها وعلى وجهي ابتسامة صفراء وأنا أفكر في نفسي… هممم لست بمثل الغموض الذي تدعيه يا تويتر؟؟ .. أو ربما قد زالت اللعنة.. ولم أعد من المغضوب عليهم…

لا ادري كل ما أعرفه أني قررت العودة مرة أخرى والتسجيل والاشتراك والتفاعل بتصميم شديد.. ودليلي هذه المرة أبلة هناء حيث أرغمتني روابط تغاريدها التويترية في مدونتها على ضرورة الاطلاع على ما تكتبه هناك.. أعرف أنكم ستصفونني باللقافة ولكن اللقافة هي أم الاختراع يا جماعة .. عفواً أقصد الفضول هو أم المعرفة…

وبالفعل تكرمت ابلة هناء بإفهامي بشكل مبسط عن أشياء كثيرة مثل: التابعين (لا أقصد ابن القيم وعطاء) والمنشن (وهذا كذلك لاعلاقة له بالآنسة منشن في مسلسل الكارتون سالي) والتايم لاين ووو… وكانت تتحدث بمعدل 40كلمة في الدقيقة وأنا أجاهد لكي يستوعب عقلي كل هذه المعلومات الشفهية.. وعندما عدت للبيت سارعت إلى النت وفتحت التويتر وأول ما قمت به هو تغيير صورة (البيضة) والتي ترمز إلى كوني فرخاً لم يفقس بعد لأبدأ أول تغريداتي وأسكبها في أذن ابلة هناء والتي تواجدت في نفس الوقت..

حماس وترقب … ثم … يغرد شيخ من الشيوخ بتغريدة يقول فيها: (أن وجود كرسي واحد في قسم الرجال بالمسجد في صلاة التراويح ووجود تسع كراسي بقسم النساء دليل على أن المرأة تشيخ أسرع من الرجل) .. وهكذا قررت… لم لا يكون هذا الشيخ هو ضحيتي الأولى التي أفرغ فيها كل ما عانيته في تويتر من إحباط وتوتر وضغط … وبالفعل كتبت رداً من 300حرف (لن أخبركم بما كتبته) وضغطت إرسال وعلى وجهي نظرة كلها تشفي وو … يا فرحة ما تمت.. خدها تويتر وطار..

لم يتم إرسال الرد يا أعزاء لأن حضرة تويتر يؤمن بمقولة خير الكلام ماقل ودل، وحَدّي المسموح في الكتابة لايتعدي 160حرف.. وبالفعل وجدت أبلة هناء تكتب رداً مُقطعاً إلى أربعة أجزاء كرد على هذه التغريدة، وحتى أنها ركيكة المنظر فهي مليئة بالاختصارات فالتاء المربوطة ملتصقة بمابعدها وكذلك الألف المقصورة والراء والدال وكل الحروف التي لاتتصل بما بعدها، تقول عنه ابلة هناء أنه اختصار وإيجاز وأنا اسميه بخل وتقتير، وتذكرت بكثير من التقدير والحب كيف أن الفيس يسمح لي بالتحدث بالقدر الذي أريد… أنه مثل الصديقة أو الأخت التي لاتكل ولاتمل من سماع شكواي وسخافاتي ونقاشاتي، أما تويتر فهو كالزوج الذي يقرأ الجريدة ولايريد أن تقاطعه زوجته التي يتمنى لو كانت خرساء حتى لا تزعجه بالحديث ..

وعرفت عندها لما يسمونه بالتويتر… فتغريدة العصفور صغيرة وموجزة وتختلف عن أغاني أم كلثوم والشحرورة والتي قد تحتوي على 50 بيت من النظم تزيد من طوله المواويل والآهات.. ومحسوبتكم من النوع الثرثار لاسيما إذا ما تم استفزازي فنعدها تنطلق من فمي الصواريخ بلاقيمة ولاحساب.. وصرت أحادث نفسي… هل هذه مزحة من تويتر؟؟ الجماد الصامت يسخر مني … يقمعني… يكمم فمي..!!! أليست هذه مهمة الحكومات..!!! يا للعار..!!!
إن كان كذلك فهل بإمكاني استعمال واسطة للكتابة كما أشاء… هاهو ابن ابلة هناء يكتب مواضيع بالصفحتين والثلاثة ولم يقل له تويتر ثلث الثلاثة كم؟؟ هل يعقل أن عائلة ابلة هناء تتعامل بالواسطة؟؟ يا له من أمر مشين!!!
ربما بإمكانهم أن يتوسطوا لي عند تويتر فيسمح لي بأكثر من 160حرف… عليك اللحمة يا تويتر .. كم من شعرة بيضاء نبتت بسببك في يوم وليلة.. وأكلم أبلة هناء وابلة هناء لاترد.. والفيس بوك –هذا الموقع البار الرضي- ينتظرني .. وكذا تجمع طهر… والقهوة بردت وهي موضوعة على حامل الأكواب…
أفيدوني ما العمل… طابت أوقاتكم جميعاً،،،

نُشِرت في ذكريات | 4 تعليقات

التعتيمة الحجازية في حفل الجدات بمدرستي…

السلام عليكم …
أقامت مدرستنا الابتدائية حفل الجدات والذي يُقام سنوياً على شرف الجدات
اعترافاً بفضلهن ودورهن الكبير في حياة بناتنا الصغيرات …

وطبعاً في حفلة من غير بوفيه … وتميز البوفيه هذه السنة بإقامة مائدة التعتيمة والتي تكفلت بها إداريات المدرسة…

وتعتبر مائدة التعتيمة أحد التقاليد الاجتماعية التي اشتهرت بها مناسبات الأفراح الحجازية.

وكانت التعتيمة فيما مضى أول مائدة طعام تمد في بيت العروسين بعد حفلة الزفاف وتجمع أهل الفرح وبعضاً من المقربين، وكان يطلق عليه قديماً (العشي)، أما اليوم فتغير الحال فأصبحت التعتيمة تقدم في المناسبات المختلفة كالغمرة أو في حفلات الرحماني.

مسمى هذه المائدة اشتق من عتمة الليل، حيث كان الناس يختارون ساعات المساء لإقامة مناسباتهم وأفراحهم عادة وكانت التعتيمة تقدم كوجبة عشاء أساسية للمعازيم في تلك الأمسيات.

وفي محاولة من الهيئة الادارية بالمدرسة في إضفاء جو من التراث القديم فقد تم إعداد تعتيمة حجازية وفق أصولها القديمة.
ومن الأصناف الخاصة بالتعتيمة الهريسة التي تصنع من اللوز الحجازي ودقيق الحمص والسمن البري أو الزيت النباتي مع إضافة البهارات المختلفة التي تكسب الهريسة طعماً مميزاً.

أما اللدو فيتم تصنيعها من دقيق الحمص واللوز والسكر مع الزيت النباتي والهيل وتعتبر اللبنية من الحلويات المفضلة ويتم عملها باستخدام حليب البقر مع إضافة ماء الورد والكادي والزيت النباتي والسكر ..

بالإضافة إلى الأنواع المتعددة من المربى كمربى الششني التي تصنع من القرع أو الدباء وحلاوة طحينية وحلاوة الشعر وحلاوة اللدو وحلاوة النارجين وحلاوة المعجون ودجاج البر، بالإضافة إلى الأنواع المختلفة من الأجبان، خاصة الجبن البلدي والزيتون بأنواعه وألوانه والزيتون والمخللات والطرشي البلدي وتؤكل هذه الأصناف باستخدام خبز الشريك البلدي والحب والفتوت.

تخلل الحفل الكثير من العروض والاناشيد بأصوات زهرات الصف الأول الابتدائي، وفقرات من إعداد المعلمات أنفسهن كفقرة الأمثال الشعبية والتذكير بالعادات لأهل المدينة كما أحيت الحفل دقاقة من الدقاقات الشهيرات واستناست الجدات من ذلك ايما وناسة ورقصن وهيصن …

وفي النهاية تم توزيع الهدايا على الجدات …

الكاميرا: سوني (رقمية) الدقة: 6 ميغا بكسل … العدسة: كارل زيس.

أترككم مع الصور…

نُشِرت في نقد اجتماعي | أضف تعليق

أهل الابتلاء الحقيقي …

استوقفتني عبارة كتبها ابن أختٍ لي على صفحته الخاصة بكتاب الوجه، أو مايسمى بالفيس بوك… كتب يقول:
ۆدي أٺرك ھ آلعآإلمّ ڳلـہ !…… ” ۆآآغيب ” …دخيلك ياموت تعال خذني كم بدنياي عانيت …

وكما هو معلوم لدينا فالمراهقون يتمتعون بإحساس حاد من رهافة الحس وعمق المشاعر وشدة التأثر بالأحداث التي تمر في حياتهم إلا أن هذا لايبرر أن يعلق شاب صغير صحيح الجسم والعقل بمثل هذا التعليق…

كثير من الناس لديهم نظرة سوداوية ينظرون بها إلى الحياة، يشعرون بالاكتئاب والقلق على الدوام، ولسان حالهم يقول: لماذا أنا بالذات …؟؟؟

ومع أن خلق الإنسان في كبد هو من سنة الله تعالى في خلقه إلا أن هذا لا يعني أن الحياة كلها كبد وشقاء، فهناك الكثير من النوافذ المشرقة في حياتنا وما علينا سوى أن نفتح الشبابيك ليتسلل ضوء الشمس إلى قلوبنا وينيرها بنور الإيمان والتفاؤل والأمل بالله تعالى…

قال حكيم ما: كلنا كالقمر له جانب مظلم، هناك جانب مضيء إذن … ولولا الظلمة ما كان للنور من معنى فلم التركيز على الظلمة دون النور؟؟؟
لماذا يظن الكثيرون أنهم مخصصون بالابتلاء دون غيرهم وينسون نعم الله تعالى التترا عليهم مرة بعد مرة…؟؟؟

روى الإمام الترمذي في سننه من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا)
وفي الحديث إشارة إلى أن المؤمن عليه ألا يحمل هم المستقبل فإن أمره بيد الله وهو الذي يدبر الأمور ويقدر الأقدار وعليه أن يحسن الظن بربه ويتفاءل بالخير…

أحبائي: تذكروا صحة أبدانكم..
جاء ابن السماك واعظ الخليفة هارون الرشيد فقال له:عِظني. فقال له: يا أمير المؤمنين كم تدفع من ملكك لو حبست عنك هذا الكوب من الماء؟ فقال له: أدفع نصف ملكي.. فقال له ابن السماك: فإن أعطيتك هذا الماء فشربته فحُبس فيك، كم تدفع ليخرج منك؟ فقال له: أدفع نصف ملكي .. فقال له: يا أمير المؤمنين، إن ملكاً لا يساوي شربة ماء وخروجها، لملك هين.

أحبائي: تذكروا أمنكم في أوطانكم..
واتعظوا من أولئك الذين عاصروا الحروب الطاحنة التي تهلك الحرث والنسل ومن ينامون على أزيز الطائرات وأصوات المدافع، ويضع الواحد منهم يده على قلبه ينتظر الموت في أي لحظة …

أحبائي: تذكروا أن لديكم القدرة على ابتلاع قوت يومكم أياً كان … في حين يجد مرضى السرطان مشقة في الابتلاع ويضطر بعضهم إلى إمالة رؤوسهم إلى الخلف أو إلى الأمام ليتمكنوا من ابتلاع اللقم، وتؤدي بهم المعالجة إلى تغير الطعوم والروائح … فهل فكرتم في هذا قبل أن تدفعوا بعيداً بطبق متواضع من الأرز بالخضار قائلين: مو طعم …

أحبائي: تذكروا أنكم تنامون قرير العين في حين يسهر آخرون من شدة وخز الإبر ويتقلبون من الوجع والألم… تذكروا أنكم ولو لم تكن عندكم سيارة فإنكم تمشون على أقدامكم باستواء بينما يمشي آخرون باعوجاج لما يعانونه من هشاشة العظام وهم فوق هذا وذاك راضون وسعداء ولاتفارق البسمة وجوههم … هؤلاء هم أهل الابتلاء الحقيقيون … رضوا عن الله فأرضاهم الله وجزاهم على صبرهم فرحة وسعادة بقربه ورضا وأملاً في لطفه ورحمته أليس هو اللطيف الخبير والعالم بالأوجاع والانكسارات الحقيقة والأنات والآلام والأحزان …

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار …

((نقطة توقف)):
لَأَنَ اَللهَ رَبِّي ,
سَأُبْحِرُ فِي أُمْنِيَاَتِي ,, سَأَزِيدُ رَغَبَاَتِي ,,
سَأَطْمَعُ فِي دُعَاَئِي أَكْثَر ,
لَأَنَّ اَللهَ رَبِّي ,
سَأَطْرُقُ اَلْبَاَب وإِن طَاَلَ اَلْفَتْح ,
سَأَنْطَرِحُ عَلَى’ اَلْأَعْتَاَب وِإِنْ اِمْتَدَّ اَلزَّمَاَن ,
فَحَتْمَاً ولَاَبُد , سَأَبْكِي فَرَحَاً يَوْمَاً ,
مِنْ دَهْشَتِي بِاِلْعَطَاَء ,

ولا أخفيكم أني أتمنى
أتمنى العودة … إلى الوقت ..
الذي كان فيه الحٌب الوحَيد هُو:
حُضن أمي فقط !!
وعندما كآن بطلي هُو:
جدي .. !
وكآن الشَيء الوحيدْ الذي يُكسَر هُو:
الألعاب ..!!
وَ عِندمَا كَآن أعلى شَي في الأرضْ هو:
أكتاف أبي !
والشَيء الوحَيد الذي يُؤلم هو :
جُرح في رُكبـتي !
وكَان الوداع يعني فـقَـط :
الوداعُ إلى غداً

نُشِرت في نقد اجتماعي | أضف تعليق

نورة … المرأة الصغيرة…

السلام عليكم …
انتهت فترة التقويم والاختبارات وها نحن في إجازة منتصف العام الدراسي، والحق أقول أني سعدت جداً بانتهاء هذه الفترة ليس لما تشكله من ضغط على الطلاب والطالبات فأنا في ايديني ورجولي في الماء البارد كما يقولون، درست وتخرجت وخلصت ومرتاحة ومبسوطة لكن بصراحة باعتبار عملي في مدرسة ابتدائية فمسألة التقويم هذه ماعمرها دخلت مخي ولا مزاجي ولا اعترف بها …
وبعدين هي تقييم وليست تقويم فالتقويم هو فرع من فروع طب الأسنان يتعلق بتقويم الأسنان والفكين من أجل تحسين الابتسامة …والتقييم هو إعطاء قيمة للأمور مثل قياس قدرات الموظفين ومثل مستوى الطالب بمادة ما …
المهم من غير فلسفة زايدة … هذا التقويم كما يسمونه في المرحلة الابتدائية والحق يقال لا يقيس مهارات الطالبة بحق وإنصاف…
على كلٍ لا تمصمصوا شفاهكم –شايفاكم- تعبير فأنا لست بصدد التبجح واستعراض عبقريتي التي جعلتني أتوصل لهذا الاستنتاج المذهل الذي اُستنتج من قبل وعلى لسان التربويين أنفسهم ولكني بصدد التحدث عن طالبة واحدة …
ومن طرائف طريقة تفكيري أني قد لا أعرف الطالبات معرفة شخصية بل من خلال الشاشة فقط لكن مع كثرة تعاملي مع بيانات كل طالبة لفترة الست سنوات صرت أحفظ الأسماء كاملة وكنوع من الترفيه في عملي كنت دوماً ومن خلال اسم الطالبة ودرجاتها أحاول أن أتخيل الطالبة نفسها فأصب مشاعري الشخصية على كل واحدة فالمتفوقة أحبها وأحب اسمها وأقسم في داخلي أغلظ الأيمان أني سأسمي إحدى بناتي باسمها تفاؤلاً بهذا التفوق والذكاء، والكسولة أدعو الله تعالى أن يخلصني منها الى مدرسة أخرى لتهنأ بـ (غُلبها- من الغُلب) مدخلة بيانات أخرى…
حتى تعرفت على نورة …
ونورة طالبة في الصف السادس الابتدائي إن سألتموني عنها سابقاً بمعرفتي البيانية الحاسوبية عنها لقلت لكم (عَدَم) مع سابق الإصرار والترصد …وما زاد الأمر سوءاً هو حديث المعلمات عن إخفاقها المتتالي ونتيجتها المكونة من عدة صفحات مسودة من كثرة مابها من ملاحظات … ولكن إن سألتموني عنها الآن فالحديث في هذا الموضوع ذو شجون…

كانت المرة الأولى التي أرى فيها نورة حين استدعتها المديرة من أجل جلسة (تهزيء) حيث أن إحدى معلماتها قد طفح بها الكيل وطلع لها قرون وكادت أن تلد وهي لازالت في الشهر الثالث بسبب نورة …
وقفت نورة بكل احترام أمام المديرة … صحيح عمرها 12سنة لكن وقفتها ونظراتها كنظرات فتاة ناضجة وعاقلة، تبتسم برصانة وهي تتحدث …
بدأت الجلسة المعتادة بالأسلوب نفسه… الشرطي السيء والشرطي الطيب إن كنتم تعرفون هذه السياسة … good cop bad copتعبير

وهذه الطريقة باختصار تتمثل في تواجد أستاذتين إحداهما تكيل للطالبة الكلمات والعبارات الساخنة والقوية والتهديدات بإعطائها ملفها أو أن تكتب تعهد أو حتى بإدخالها حجرة الفئران …حتى تتجمع قطرات الدمع في عيني الطالبة عندها تقوم الأخرى بالطبطبة ومحاولة تهدئة المعلمة الغاضبة –آل يعني- مع حث الطالبة على الاعتذار وأخذ وعد منها بتكثيف جهودها والمذاكرة وووالخ … لاتعرفون كم هي سياسة ناجعة وناجحة على قدمها وكونها مكشوفة للكثيرين…تعبير
لكن نورة لم تتأثر ولابدمعة واحدة، بل ظلت ثابتة وهادئة وصارت تدافع عن نفسها بطريقة الكبار…
وهنا اقول لكم cut … … أرجو أن لا تذهب خيالاتكم بعيداً إلى أرض الحكايات حيث تكون نورة الابنة الكبرى في بيت توفيت فيه الأم وعاثت فيه زوجة الأب فساداً لتخرج لنا نورة البطلة -برغم جهلها وأميتها- وهي مرتدية زي المرأة الخارقة فتطبخ الطعام وتنشر الغسيل وتربى إخوانها ليطلع الأول دكتور والثاني مهندس والثالث طيار…
نورة بالفعل طالبة كسولة وليس لها أي عذر في عدم المذاكرة سوى –ربما- ما قالته لي صديقتي العزيزة المراقبة بالمدرسة حين قالت أن نورة من عائلة لا تقدر العلم للفتاة فأمها وخالاتها كن خائبات في الدراسة … والأب من النوع الذي يرى أن حد البنت في التعليم هو الابتدائية وبعدها يمكنها الالتحاق بتحافيظ القران أو ماشابه …
وعودة إلى الموقف… ما جذبني إلى نورة لم يكن دفاعها بل طريقته… فحين وبختها المديرة وسألتها إن كانت لا تفهم من المعلمة بأن بإمكانها أن تسألها مرة وثانية وثالثة لتشرح لها …
ردت نورة قائلة: والله إن الأبلة ماقصرت … حرام ما أظلمها كفت ووفت والله يجزاها خير، كل الابلات ما قصروا معاي … أدري لو قلت لها بتشرحلي لكني والله استحيت كثر ما أقول ما أفهم …
هل تعرفون ما اقصد حين أقول أن فكي قد سقط للأسفل إثر ردها الجميل والتلقائي والبديهية ولمعان عينيها وهي تعلم تمام العلم أنها قد أخمدت ثورة المديرة والمعلمة بكلماتها هذه…تعبير
المهم خرجت نورة والحجرة قد امتلأت بالضحك والابتسام وعبارات الـ ماشاء الله لاقوة الا بالله …

الموقف الثاني لنورة كان بعد فترة بأسابيع حيث كنت والمديرة في طريقنا إلى الخارج ونورة تنتظر سيارتها فسألت المديرة عن حالها وحال والدتها حيث أنهم قصمان ويعرفون عوائل بعضهم البعض فأجابت بأدب: والله بخير يارب لك الحمد… أمي تقول وشلونكم وش أخباركم وراكم ما تجون عندنا … وشلون خالتي –ام المديرة- عسى ما شر … ولا اذكر بعدها ماقالت حيث غاب ذهني وأنا أتأمل طريقتها وكلامها وعبارات المجاملة تتلاحق على لسانها كالبرق أو كببغاء مدرب …وأنا أتمتم في قلبي ماشاء الله لاقوة إلا بالله ..
الآن عرفت معنى المصطلح الدارج على لسان القصمان عن فتاة ما أنها مرة سنعة …تعبير

الموقف الثالث لم أشهده بنفسي وإنما حكاه لي شاهد عيان … والذي حصل أن نورة قد تحدثت مع بعض الطالبات عن أمور ((كبار)) ولاتليق بطالبات الابتدائي التحدث عنها وكان أن شكتها إحداهن إلى المرشدة الطلابية والتي حدثتها بعض الوقت ثم أرسلتها إلى المديرة باعتبار روابط المعرفة بين أمها وأبيها والمديرة نفسها …
كانت المديرة تجلس على كرسي وقد لبست على وجهها أنواع تعابير الازدراء وجهزت نفسها بكلمات وعبارات شديدة اللهجة لكن ما حدث أن كل هذا طار وتبخر في الهواء إثر دخول نورة السريع على المديرة ووقوفها أمامها ثم انحناؤها –بشكل درامي- جاثية على ركبتيها وقد وضعت إحدى كفيها على احدى ركبتي المديرة والأخرى في الهواء والسبابة مرفوعة كما في التشهد في إشارة توسل وطلب ورجاء وهي تقول: داخلة على الله ثم عليك إنك ما تعلمين أمي وأبوي تكفين … تكفين ما تعلمينهم …
أطبقت المديرة شفتيها في محاولة لكتم نوبة من الضحك كادت أن تودي بجدوى كل ما استعدت له في هذه الجلسة التي من المفروض أن تكون للتوبيخ والتأنيب لكن كما قلت سابقاً فـ نورة -غير شكل- ولايمكن التكهن بردة فعلها أن تكون عادية كما طالبات الابتدائي …

وإن قلتم لي ما علاقة كل هذا بالتقويم والتحصيل الدراسي لقلت لكم أن التقويم الذي هو من المفروض أن يقيس مهارات الطالبة في مواد علمية وعملية أنه في الواقع لا يمكنه قياس مهارات طالبة مثل نورة …
فمن وجهة نظري -ولا يعني كلامي هذا أنني أقلل من شأن التفوق العلمي- أن هذه الطالبة على تدني مستواها العلمي لكنها ذكية وماهرة على مستوى الشخصية والتعامل والاختلاط الاجتماعي مع الأكبر منها سناً وهو أمر يندر وجوده ولا حتى في طالبات المتوسط والثانوي وبعض طالبات الجامعة كذلك …
إن كثير من البنات لا تعرف كيف تتحدث مع الأكبر منها أو مع صديقات والدتها ولا تعرف كيف تستقبلهن في غياب والدتها ولا تعرف حتى كيف ترد المجاملة بلباقة إن حدث ووجهت لها بعض عبارات الثناء والمدح … فهي إما أنها تظل واقفة كالخشبة لا تدري ما تقول، أو تحمر خجلاً وتسكت … وكلا ردتي الفعل لا تعبران عن قوة الشخصية وتميزها في رأيي … ماهو السبب ياترى …؟؟؟
كان العرب قديماً يجعلون من أبنائهم الذكور رجالا بتعويدهم منذ الصغر على مجالسة الرجال والفتيات كذلك يصبحن نساء صغيرات بارتيادهن مجالس النساء منذ الصغر… فيتعلم الولد علوم الرجال كما يقولون والفتاة تصبح امرأة صغيرة بما تراه من تصرفات والدتها وطريقتها في التعامل مع غيرها …
الآن عوض ذلك صار الدش والنت وصديقات الفيس هن اللاتي يعلمن الفتاة وما أخيبه من تعليم إن كانت الفتاة تردد بين كل عبارة وأخرى كلمات مثل: كوول ومزة أو تتحدث عن آفريل لافين وتايلر سويفت …الخ
عزيزتي نورة … صدقيني قد قررت أن أسمي إحدى بناتي على اسمك …

نُشِرت في نقد اجتماعي | 6 تعليقات

هل تعرفون ما معنى (الله الصمد) ..!!!

السلام عليكم …

هذه ثاني تدوينة لي قررت أن أكتب لكم بخليط من العامية والفصحى … لأني بصراحة محد جبر خاطري ولاحط لي رد فقلت لنفسي: يا شيخة امكن الفصيح دمه تقيل على البعض …

المهم هادي حكاية سأحكيها لكم من الحكايات التي حصلت لي في الحرم … ولكن بالطبع لابد من مقدمة …

ومدار القصة أحبتي هو نوع من الناس يسمى بالملاقيف… تعرفونهم بالطبع… أنهم الأشخاص الذي يحشرون أنوفهم في شؤون الغير …

وأنا عن نفسي أعاني معاناة شديدة مع هذة الفئة الضالة –متأثرة بالإرهاب-Onion Icons ولكوني إنسانة بيتوتية قليلة الخروج والظهور في الأماكن العامة –أمحق من أماكن عامة-… قصدي في الأفراح والسوابع والمناسبات … ولذا فأول ما أن يتم اكتشافي على الرادار حتى تنهمر علي الأسئلة والاستفسارات … هممم … ماتزوجتي؟؟ ليش ما تزوجتي؟؟؟ مازوجتم أخوكم؟؟؟ ما بتشوفون له عروسة…؟؟؟ -قاعدين على راسكم- !!! … ايش بتسوي؟؟؟ وفين بتشتغلي…؟؟؟ ومن متى لمتي …؟؟؟ ثم السؤال الذي أعتبره (التابو الأعظم) كم هم راتبك؟؟؟

لا تتصورون كم تغيظني هذه الأسئلة لدرجة تثير فيّ الضحك بشكل هستيري … Onion Emoticons

فالزواج منذ مبطي ونحن نردد أنه قسمة ونصيب لكن لا أدري لماذا يعتقد الناس أن مسألة تأخر زواجي هي بيدي … أو يعتقدون أني متشرطة أو ربما يظنون أني حجر عثرة في طريق زواج أخي … وبالنسبة لعملي فعلى مايبدو أن أزمة البطالة في البلد جعلت عيون الناس تضيق على وظيفتي المتواضعة ومرتبي الأكثر تواضعاً …

على كلٍ … وبدون كلام زايد في هذه المقدمة إللي مال لأبوها داعي … حضرت محاضرة للشيخ الفاضل والمحبوب من الجميع  د/ محمد العريفي … كان الشيخ وفقه الله لكل خير يتحدث بطريقته المحببة والكوميدية عن طريقة التعامل مع الملاقيف … فوجه لطريقة جميلة جداً لمواجهة هذا النوع من الخلق فقال إن من سألك سؤالاً لا ترغب الإجابة عنه فأجب بـ: هل تعرف ما معنى (الله الصمد) وبالطبع فالكثيرون لا يعرفون ما معناها ولا يكترثون لهذه الآية الموجودة في إحدى قصار السور والتي يحفظها الجميع دون استثناء … وحين يكون الرد بالنفي يكون التوجيه بأن نقول للسائل الملقوف: أليس من الأجدر أن تعرف مامعنى (الله الصمد) … ثم ذكر الشيخ حديث: (من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه) …

 يا سلام عليك يا شيخ محمد … والله جبتها …

هكذا قلت في نفسي وأنا أقفز من الكنبة وألوح بالريموت وكأني ارخميدس قد قفز من الطشت الذي كان يستحم فيه بعد أن توصل لقانون الإزاحة … Onion Icons

 ولأني تلميذة نبيهة وإنسانة عملية قررت تطبيق هذه الطريقة بأسرع وقت وفي أقرب فرصة تتحين لي وقد جائت …

كان عصر يوم من أيام الخميس حيث يكثر زوار المسجد النبوي الشريف وتوجهت لحلقتي كالعادة وبكل حماس كانت الزميلات مجتمعات في المكان المعتاد بجانب حامل المصاحف وإحدى الزائرات الباكستانيات جالسة مكان معلمتنا مستندة للعامود وتنظر بفضول لطالبات الحلقة المجتمعات في نصف دائرة … جلست بعد أن سلمت على الجميع بما فيهن الزائرة الباكستانية والتي أخذت في استجوابنا … ماهذه الحلقة … وأنتي ما اسمك وكم عمرك وكم تحفظين وهل تدفعون فلوس .. وماهي جنسيتك … واحدة تلو الأخرى وكأننا في محضر استجواب يا شاويش عطية!!! Onion Emoticon Set

ثم توجهت بنظرها إلي ورمقتني بنظرة فاحصة فابتسمت لها كعادتي في الابتسام للجميع فسألتني قائلة: وأنت ما اسمك … قلت لها اسمي… فأكملت وكم عمرك ومتى وكيف وثم … وما جنسيتك ؟؟؟

أنا استمريت في ابتسامتي في صمت وأنا أفكر في شيء ما … MSN Onion Emoticons

فأعادت مجدداً: هل أنتي أفغانية أم بخارية؟؟

لمعت عيناي في حبور وأنا أقول في نفسي هذا الميدان يا حميدان …

هوا هادا الموقف اللي كنت بستناه من زمان …MSN Onion Emoticons

استجمعت ما تذكرته من درس الشيخ وأغلقت مصحفي ثم قلت لها: هل تعرفين ما معنى (الله الصمد) –لازلت ابتسم كالبلهاء-… !!

حدقت الزائرة في بعدم فهم وقالت: ماذا تقصدين …؟؟؟

ولأني أحياناً يمكنني أن أكون لحوحة وملتزمة بما أقرره أعدت لها سؤالي: ألا تعرفين ما معنى (الله الصمد) …

فقالت: بل أعرف (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد … ) …

آآآخ هذي الأخت فيوزها ضاربة لكن لا يوجد مانع أن أكمل درس الشيخ محمد للآخر… –ماقلتلكم أن دماغي ناشفة-

قلت لها: معنى الله الصمد: الذي لم يخرج من جوفه شيء … أليس من الأجدر أن تعرفي ما معنى الله الصمد … ثم ابتسمت ابتسامة القط الذي ابتلع طائر الكناري وأنا أقول: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) …

يا عيني عليا … فينك يا شيخ محمد  تشوفني… كنت لتفخر بتلميذتك الشاطرة … تطبيق بحذافيره …

الآدمية الباكستانية –ولا أدري لماذا- ((>>> نظرات كلها براءة)) قالت لي: ولماذا لا تقولين لي ما جنسيتك… هل تخجلين لأنك أفغانية … ثم احتدت وهي تقول بلهجتها المكسرة: أنا باكستانية ولكني لا أخجل من جنسيتي …

قلت لها ببراءة: ولكني لست أفغانية … فقالت لي بانفعال: واش فيها لو قلتي لي نحن نتكلم ومافيها شيء …

قلت لها: وهل نحن حضرنا المسجد للكلام أم للصلاة والذكر …

>>> قوووووون MSN Onion Emoticons  1/ صفر

فقالت بغضب: لا يوجد داعي أن تقولي هذا الكلام غير الطيب …

فقلت لها: أنا ما قلت لك كلام غير طيب …أنا قلت لك آية وحديث هل هذا كلام غير طيب!!!

>>> منتهى الإصرار 2/ صفر

المهم تكهرب الموقف… وحضرت مجموعة من قريباتها وكلهن من ذوات المقاس الاكس اكس لارج مثلها وصارت تكلمهن بالأردو وتشير إلي بغضب وأنا لازلت أبتسم وفي داخلي أقول يا رب سترك لا أريد فضائح … وزميلاتي ينظرن إلي نظرات مختلطة ما بين الشفقة والرثاء …

وانتهي الموقف بحضور المعلمة وبدء التسميع … لكن المرأة الباكستانية جلست بجانب عمود قريب منا وصارت تحدجني بنظرات نارية ملتهبة –وليست من النوع العاشق المحب- وأنا ابتسم لها كعادتي وفي داخلي غير قليل من التوتر لا سيما وهي تضرب خدها بكفها وتلوح بقبضتها في وجهي في إشارة تهديد … تجاهلتها حين جاء دوري وبعد قليل نظرت إليها فإذا هي قد تشطحت كالأميرة النائمة في سريرها الوثير وبجانبها صديقاتها وقد نمن كذلك في أماكن متفرقة …

فما كان مني أن سحبت نفسي وتوجهت إلى الأماكن المخصصة للنساء بدون أطفال مع زميلتي حميدة استعداداً لصلاة المغرب وأنا أقول يا فكيك والله يسامحك يا شيخ محمد …

نُشِرت في Uncategorized | 5 تعليقات